( أربَعَةُ مَوَاعِيدَ خاصّةْ )
يَتقابلُ الأصدقاءُ في المقاهِي الهادئةْ
أمام أكْؤُسٍ مَليئةٍ بالرَّغوةِ وبِداياتِ الكلامْ!
فوق مقاعِدِ السينِما أيضًا
يَهْشِمون مُنتفِخاتِ الذُّرة الممرَّغةِ في الكَرامِلّ
ويرتشفون الـ سْلاشْ !
وربّما كانوا على وشْكِ العِشْقِ
فيَتواعدون أمامَ البحْرِ
يَتبادلونَ النَّظَراتِ المسروقةَ
ويكتبونَ أسماءَهُم على الرّمالِ المبلّلةْ
وأرواحُهُم تتملّى بالغروبِ
جميلاً .. بلا نكَدْ !
أعرفُ أن الأحاديثَ الرومنسيّةَ تثيرُ حنَقَكَ يا jo
سوى أنّي لا أريدُ أن نكون شاعِرِيَّيْنِ
بقدرِ ما أريد أن نكونَ شخصينِ طَبيعيَّين
يَتواعدانِ كبقيّةِ البشَر!
كمْ مرّةً تَلاقينا أصلاً يا jo؟!
أصابعي ستشعُرُ بالمَهانةِ لو أردتُ العَدّْ !
ثلاثَ مراتْ؟
ربّما أربعْ .. ليس أكثر!
نلتقي في أماكنَ مَوتورةٍ, في أوقاتٍ خارِجَ الزمنيّةْ
وبطريقةٍ سُورْياليّةٍ جدًا!
حيثُ اختلاسُ النّظرِ بلا عيون
والكلماتِ بلا شفاهْ !
..
صوتُ النافورةِ كان مكانَ التقائِنا الأوّلْ
جلسْنا مُتعاكِسَيْنِ على كُرسيٍّ حجريٍّ واحدْ
ربما لأنّ تقابُلَ الأوجِهِ وقتَها لم يكن يعني لنا الكثيرْ!
تصافحتْ ظُهورُنا بِدِفْءِ الأكُفِّ تقريبًا
حيثُ أقصى شئٍ يُمكنُ أن يُحَسّْ!
..
(شششششششش)
أنغامُ النافورةِ المتنافرةُ
بدت لي شيئًا كفيلاً بتَدميرِ أقْوى النّفسيّاتْ
وهممتُ بالهربْ
لولا أنّ سكينتَكَ المذهلةَ .. قالتْ !!
..
نبضٌ .. تواصُلٌ .. واتحادّ
فجأةً
كأنّها أغنيةٌ مُتواترةُ الإيقاعِ أو لُغةٌ مُرتـَّبةْ!
..
وتنسَحِقُ كلُّ الأصواتِ المتطفِّلةِ تَحتَ
طاحونةِ الـ شششششش
فنَستخرجُ صوتَنا الخاصَّ من كُلِّ هذا الضَّجيجْ:
- هل قلتِ شيئًا يا لَكَاع ؟؟
- كنتُ أقول : مالكَ صامتًا يا لُكَعْ !!
..
لقاؤنا الثانِي
كانَ لحظةَ توازٍ خاطفةً .. في الأُفعُوانةْ !
لم نكُن نفتعِلُ الصُّراخَ أو نَضْحَكُ أو نَصْفُرُ كباقي النّاسْ,
كنَّا نَعلُو فنرى أحلامَنا الصعبةْ,
نَهْبِطُ فنرى الأهواءَ الدُّنيا,
وفي المنتَصَفِ
يتقابَلُ مَقعَدانا
فنَدُور لبِعضِ الوقْتِ حائِرَينِ بينَ العُلُوِّ والانخفاضْ,
أرأيتَ يا jo ؟
دائمًا ..نُقطة التقائِنا هي تِلكَ الحَيرةُ القاتِلةْ !
..
لقاؤنا الثالثُ كان
فوقَ جِدار رَفيعٍ لا يكادُ يتّسِعُ لقَدَمٍ واحدة!
وقفْنا .. نفرِدُ أذرُعَنا في الهَواءْ
وظلَلْنا بتركيزٍ عالٍ
صامتَينِ طوالَ الوقْتِ ..لكي نُوازِنَ أنفُسَنا فلا نقَعْ,
وحينَ تكلمْنا سهوًا
اختلَّ الاتزانُ تمامًا
فهوَينا!
..
انكسَرَتْ رجلُكَ وانكسرَتْ رِجْلِي
ولم يفكّرْ أحدُنا في أن يُضمِّدَ الآخرْ
تَعانَدْنا ..تَبادلْنا التُّهَمْ
ومَضَينا في طَريقَينِ مُتعاكِسَيْن : نَعْرُجْ!
..
أما لقاؤنا الرابِعُ
فجاء مصادفَةً .. على رَصيفِ القِطارْ
راحلان كلانا .. مُثقلانِ بالحقائبْ!
التقتْ لِحاظُنا لأوّل مرّة
فكأنّنا تواطأنا على أن نتنكَّرَ للتفكيرِ والحساباتْ:
هل يَجمعُنا شئ / هل يُفرّقنا شئ ؟!
لا يُهِمّْ!
توقَّفَ الزمنُ بُرهةً
فجلسنا على الأرضِ متقابِلَيْنِ وتقاسمْنا أوراقَ اللَّعِبْ
انفتَحَ البابُ حِذاءَنا ثُمَّ أُغلِقَ
ولم نُبَالِ
تركْنا القِطارَ يُهرولُ بَعيدًا حامِلاً معَه كُلَّ مافي حقائبِنا من قَلَقٍ وتَردُّدٍ واضْطِرابْ!
.
(هذه اللاّمُبالاةُ اللّذيذة)
كانت أحلَى لحَظاتِ الصَّفاءِ بينَنا
وأكثرَها ارتياحًا لم نُروِّضْهُ على أن يَدُومْ !
.
30/ مارس